الشيخ عباس القمي

596

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

عيالك وأهلك وأعذرنا ، فقال له الأعرابي : يا ابن رسول اللّه واللّه إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته وأخذ المال وانصرف « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : هذه المنقبة تشبه ما روي عن الخضر عليه السّلام وهي كما روى الديلمي في أعلام الدين عن أبي أمامة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ذات يوم لأصحابه : الا أحدّثكم عن الخضر ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل أبصره مكاتب « 2 » ، فقال : تصدّق عليّ بارك اللّه فيك ، قال الخضر : آمنت باللّه ، ما يقضي اللّه يكون ، ما عندي من شيء أعطيكه . ( 2 ) قال المسكين : بوجه اللّه لمّا تصدقت عليّ اني رأيت الخير في وجهك ورجوت الخير عندك ، قال الخضر : آمنت باللّه انّك سألتني بأمر عظيم ما عندي من شيء أعطيكه إلّا أن تأخذني فتبيعني ، قال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟ قال : الحق أقول لك انّك سألتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عز وجل ، اما أنّي لا أخيبك في مسألتي بوجه ربّي ، فبعني . فقدّمه إلى السوق فباعه بأربع مائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال الخضر عليه السّلام : إنمّا ابتعتني التماس خدمتي ، فمرني بعمل ، قال : انّي أكره أن أشقّ عليك انّك شيخ كبير . قال : لست تشق عليّ ، قال : فقم فانقل هذه الحجارة ، قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ، فقام فنقل الحجارة في ساعته ، فقال له : أحسنت وأجملت وأطقت ما لم يطقه أحد . ( 3 ) قال : ثم عرض للرجل سفر ، فقال : انّي أحسبك أمينا ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة وانّي أكره أن أشقّ عليك ، قال : ليس « 3 » تشق عليّ ، قال : فاضرب من اللبن شيئا - أو قال :

--> ( 1 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 166 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 175 ، ح 55 . ( 2 ) في البحار : إذ بصر به مسكين والظاهر هو الصواب لما يأتي في متن الحديث . ( 3 ) في البحار : ( لست ) .